الشيخ محمد اليعقوبي

120

فقه الخلاف

إلى أن الحساب الواقعي متأخر ليلة عن الحساب المعلن . ج - لو تنزلنا وقلنا إن المراد بيوم الشك المردد بين الثلاثين من شعبان والأول من رمضان فإن الإشكال في وجود خلاف بين حساب الدولة الجائرة وحساب الحق باقٍ والذي فعله السيد الأستاذ أنه خرج من حد التفريط ووقع في حد الإفراط فإن تأخر الدولة يوماً أيضاً يحتاج إلى معالجة من قبل المعصوم فهل يقف اتباعهم في تاسعهم أم تاسع الدولة بغضّ النظر عمّن هو المتقدم أو المتأخر . فكيف يقول الأستاذ ( ( وكيف كان فلا شاهد على ما ادُعيَ من مخالفة الوقوف الرسمي في عرفات والمزدلفة لما تقتضيه الموازين الشرعية ) ) . د - إن ما قاله ( دام ظله ) من صعوبة انقياد الشيعة لأوامر السلطة حتى فيما ورد فيه الترخيص صحيح لكن الشيعة بوقوفهم في يوم عرفة مع العامة إنما ينقادون لإمامهم الواقف معهم في الموسم ولا يحتاجون إلى سؤاله ولا يحسّون بأية حزازة لوجوده الشريف بينهم ومواظبة الأئمة الطاهرين عليهم السلام في حضور الموسم مما لا يحتاج إلى ذكر الشواهد لشهرتها وتواترها . ه - إننا لو أغمضنا النظر عن ذلك فإن مختاره لا يحل الإشكال لأن البناء على وجوب الالتزام بالأوقات الصحيحة لرؤية الهلال يعني تعطيل فريضة الحج إذ من النادر تطابق أوائل الشهور عندهم مع ما تقتضيه الموازين الشرعية ، وتعطيل فريضة الحج محرم فلا بد من الاجتزاء بالوقوف معهم ، وإن قلت : انه يمكن تحقيق ذلك من خلال الوقوف الاضطراري ولو بالتظاهر بالبحث عن شيء مفقود ونحوه وهذا المقدار كافٍ لتصحيح الحج . قلت : إنْ تيسَّر هذا لأفراد معدودين فإنه لا يتيسر لكل اتباع أهل البيت عليهم السلام فإذا كان الحل هو هذا فإنه مخالف للتقية ولا يمكن تطبيقه بلحاظ المجموع كما هو المفروض ولا يغني إمكانه لعدد محدود وبقية الكلام في محله من كتاب الحج .